
صلاة المسافر
تقصر الصلاة الرباعية بإسقاط الركعتين الأخيرتين منها في السفر بشروط :
الأول : قصد قطع المسافة ـ بمعنى إحراز قطعها و لو من غير إرادة ـ و هي ثمانية فراسخ امتدادية ذهاباً أو إياباً أو ملفقة من الثمانية ذهاباً و إياباً ، سواء اتصل ذهابه بإيابه أم انفصل عنه بمبيت ليلة واحدة أو أكثر ، في الطريق أو في المقصد الذي هو رأس الأربعة ، ما لم تحصل منه الإقامة القاطعة للسفر أو غيرها من القواطع الآتية.
الفرسخ ثلاثة أميال ، و الميل أربعة آلاف ذراع بذراع اليد ، و هو من المرفق إلى طرف الأصابع ، فتكون المسافة أربعاً و أربعين كيلو متراً تقريباً.
إذا نقصت المسافة عن ذلك و لو يسيراً بقي على التمام ، و كذا إذا شك في بلوغها المقدار المذكور ، أو ظن بذلك.
تثبت المسافة بالعلم ، و بالبينة الشرعية و بالشياع و ما في حكمه مما يفيد الاطمئنان و في ثبوتها بخبر العدل الواحد إشكال بل منع ما لم يوجب الوثوق ، و إذا تعارضت البينتان تساقطتا و وجب التمام ، و لا يجب الاختبار إذا لزم منه الحرج ، بل مطلقاً ، و إذا شك العامي في مقدار المسافة ـ شرعاً ـ وجب عليه إما الرجوع إلى المجتهد و العمل على فتواه ، أو الاحتياط بالجمع بين القصر و التمام ، و إذا اقتصر على أحدهما و انكشف مطابقته للواقع أجزأه.
إذا اعتقد كون ما قصده مسافة فقصر فظهر عدمه أعاد ، و أما إذا اعتقد عدم كونه مسافة فأتم ثم ظهر كونه مسافة أعاد في الوقت دون خارجه.
إذا شك في كونه مسافة ، أو اعتقد العدم و ظهر في أثناء السير كونه مسافة قصر و إن لم يكن الباقي مسافة.
إذا كان للبلد طريقان ، و الأبعد منهما مسافة دون الأقرب ، فإن سلك الأبعد قصر ، ، و إن سلك الأقرب أتم ، و لا فرق في ذلك بين أن يكون سفره من بلده إلى بلد آخر أو من بلد آخر إلى بلده أو غيره.
إذا كان الذهاب خمسة فراسخ و الإياب ثلاثة قصر ، و كذا في جميع صور التلفيق ، إذا كان الذهاب و الإياب بمجموعهما ثمانية فراسخ.
تحتسب المسافة من الموضع الذي يعد الشخص بعد تجاوزه مسافراً عرفاً وهو آخر البلد غالباً، و ربما يكون آخر الحي أو المحلة في بعض البلاد الكبيرة جداً.
لا يعتبر توالي السير على النحو المتعارف ، بل يكفي قصد السفر في المسافة المذكورة و لو في أيام كثيرة ، نعم لو كان يقطع في كل يوم شيئاً يسيراً جداً للتنزه أو نحوه فالأحوط الجمع بين القصر و التمام.
يجب القصر في المسافة المستديرة إذا كان مجموع الذهاب و الإياب ثمانية فراسخ ، و لا فرق بين ما إذا كانت الدائرة في أحد جوانب البلد أو كانت مستديرة على البلد.
لابد من تحقق القصد إلى المسافة في أول السير فإذا قصد ما دون المسافة و بعد بلوغه تجدد قصده إلى ما دونها أيضا ، و هكذا وجب التمام و إن قطع مسافات ، نعم إذا قصد ما دون المسافة عازماً على الرجوع و كان المجموع يبلغ ثمانية فراسخ لزمه التقصير ، فطالب الضالة أو الغريم أو الآبق و نحوهم يتمون ، إلا إذا حصل لهم في الأثناء قصد ثمانية فراسخ امتدادية أو ملفقة من الذهاب و الإياب.
إذا خرج إلى ما دون أربعة فراسخ ينتظر رفقة ـ إن تيسروا سافر معهم و إلا رجع ـ أتم ، و كذا إذا كان سفره مشروطاً بأمر آخر غير معلوم الحصول ، نعم إذا كان مطمئناً بتيسر الرفقة أو بحصول ذلك الأمر قصر.
لا يعتبر في قصد السفر أن يكون مستقلاً ، فإذا كان تابعاً لغيره كالزوجة و الخادم و الأسير وجب التقصير ، إذا كان قاصداً للمسافة تبعاً لقصد المتبوع ، و إذا شك في قصد المتبوع بقي على التمام ، و الأحوط ـ استحباباً ـ الاستخبار من المتبوع ، و لكن لا يجب عليه الإخبار ، و إذا علم في الأثناء قصد المتبوع ، فإن كان الباقي مسافة و لو ملفقة قصر ، و إلا بقي على التمام.
إذا كان التابع عازماً على مفارقة المتبوع ـ قبل بلوغ المسافة ـ أو متردداً في ذلك بقي على التمام ، و كذا إذا كان عازماً على المفارقة ، على تقدير حصول أمر محتمل الحصول ـ سواء أ كان له دخل في ارتفاع المقتضي للسفر أو شرطه مثل الطلاق ، أم كان مانعاً عن السفر مع تحقق المقتضي له و شرطه ـ فإذا قصد المسافة و احتمل احتمالاً عقلائياً لا يطمئن بخلافه حدوث مانع عن سفره أتم صلاته ، و إن انكشف بعد ذلك عدم المانع.
الظاهر وجوب القصر في السفر غير الاختياري كما إذا ألقي في قطار أو سفينة بقصد إيصاله إلى نهاية مسافة ، و هو يعلم ببلوغه المسافة ، أما إذا كان نائماً أو مغمى عليه مثلاً و سافر به شخص من غير سبق التفات فلا تقصير عليه.
الثاني : استمرار القصد و لو حكماً فلا ينافيه إلا العدول أو التردد ، فإذا عدل ـ قبل بلوغه الأربعة ـ إلى قصد الرجوع ، أو تردد في ذلك وجب التمام ، و الأحوط ـ لزوماً ـ إعادة ما صلاه قصراً إذا كان العدول قبل خروج الوقت و قضاؤه إن كان بعد خروجه و الإمساك في بقية النهار و إن كان قد أفطر قبل ذلك ، و إذا كان العدول أو التردد بعد بلوغ الأربعة ، و كان عازماً على العود قبل إقامة العشرة بقي على القصر و استمر على الإفطار.
يكفي في استمرار القصد بقاء قصد نوع السفر و إن عدل عن الشخص الخاص ، كما إذا قصد السفر إلى مكان و في الأثناء عدل إلى غيره ، إذا كان ما مضى مع ما بقي إليه مسافة ، فإنه يقصر على الأصح ، و كذا إذا كان من أول الأمر قاصداً السفر إلى أحد البلدين ، من دون تعيين أحدهما ، إذا كان السفر إلى كل منهما يبلغ المسافة.
إذا تردد في الأثناء ، ثم عاد إلى الجزم ، فإن كان ما بقي مسافة و لو ملفقة قصر في صلاته ، و كذا إذا لم يكن الباقي مسافة و لكنه يبلغها بضم مسيره الأول إليه ، و إن كان الأحوط في هذه الصورة أن يجمع بين القصر و الإتمام.
الثالث : أن لا يكون ناوياً في أول السفر إقامة عشرة أيام قبل بلوغ المسافة ، أو يكون متردداً في ذلك ، و إلا أتم من أول السفر ، و كذا إذا كان ناوياً المرور بوطنه أو مقره مع النزول فيه أو كان متردداً في ذلك ، فإذا كان قاصداً السفر المستمر ، لكن احتمل احتمالاً لا يطمئن بخلافه عروض ما يوجب تبدل قصده على نحو يلزمه أن ينوي الإقامة عشرة ، أو المرور بالوطن والنزول فيه ، أتم صلاته ، و إن لم يعرض ما احتمل عروضه.
الرابع : أن يكون السفر مباحا ، فإذا كان حراماً لم يقصر سواءاً أ كان حراماً لنفسه ، كإباق العبد ، أم لغايته ، كالسفر لقتل النفس المحترمة ، أم للسرقة ، أم للزنا أم لإعانة الظالم في ظلمه ، و نحو ذلك ، و يلحق به ما إذا كانت الغاية من السفر ترك واجب ، كما إذا كان مديوناً و سافر مع مطالبة الدائن و استحقاق الدين ، و إمكان الأداء في الحضر دون السفر ، فإنه يجب فيه التمام ، إن كان السفر بقصد التوصل إلى ترك الواجب ، أما إذا كان السفر مما يتفق وقوع الحرام أو ترك الواجب أثناءه ، كالغيبة و شرب الخمر و ترك الصلاة و نحو ذلك ، من دون أن يكون الحرام أو ترك الواجب غاية للسفر وجب فيه القصر.
إذا سافر على الدابة المغصوبة مثلاً بقصد الفرار بها عن المالك أتم صلاته ، و كذا إذا سافر في الأرض المغصوبة على الأظهر.
إباحة السفر شرط في الابتداء و الاستدامة ، فإذا كان ابتداء سفره مباحاً ـ و في الأثناء قصد المعصية ـ أتم حينئذ ، و أما ما صلاه قصراً سابقاً فلا تجب إعادته ، و إذا رجع إلى قصد المباح قصر في صلاته و إن لم يكن الباقي مسافة.
إذا كان ابتداء سفره معصية فعدل إلى المباح ، قصر في صلاته سواء أ كان الباقي مسافة أم لا على الأظهر.
الراجع من سفر المعصية يقصر إذا كان الرجوع مسافة و لم يكن بنفسه من سفر المعصية ، و لا فرق في هذا بين من تاب عن معصيته و من لم يتب.
إذا سافر لغاية ملفقة من أمر مباح و آخر حرام أتم صلاته، إلا إذا كان الحرام تابعاً غير صالح للاستقلال في تحقق السفر فإنه يقصر.
إذا سافر للصيد ـ لهواً ـ كما يستعمله أبناء الدنيا أتم الصلاة في ذهابه ، و قصر في إيابه إذا كان وحده مسافة و لم يكن كالذهاب للصيد لهواً، أما إذا كان الصيد لقوته و قوت عياله قصر ، و كذلك إذا كان للتجارة ، على الأظهر ، و لا فرق في ذلك بين صيد البر و البحر.
التابع للجائر ، إذا كان مكرهاً، أو بقصد غرض صحيح ، كدفع مظلمة عن نفسه أو غيره يقصر ، و إلا فإن كان على وجه يعد من أتباعه و أعوانه في جوره يتم ، و إن كان سفر الجائر مباحا فالتابع يتم و المتبوع يقصر.
إذا شك في كون السفر معصية أو لا ، مع كون الشبهة موضوعية فالأصل الإباحة فيقصر ، إلا إذا كانت الحالة السابقة هي الحرمة ، أو كان هناك أصل موضوعي يحرز به الحرمة فلا يقصر.
إذا كان السفر في الابتداء معصية فقصد الصوم ثم عدل في الأثناء إلى الطاعة ، فإن كان العدول قبل الزوال وجب الإفطار ، و إن كان العدول بعد الزوال ، و كان في شهر رمضان فالأحوط ـ وجوباً ـ أن يتمه ، ثم يقضيه ، و لو انعكس الأمر بأن كان سفره طاعة في الابتداء ، و عدل إلى المعصية في الأثناء فإن لم يأت بالمفطر فالأحوط ـ وجوباً ـ أن يصوم ثم يقضيه سواء أ كان ذلك قبل الزوال أم بعده ، نعم لو كان ذلك بعد فعل المفطر وجب عليه الإتمام و القضاء.
الخامس : أن لا يكون السفر إلى المسافة فما زاد عملاً له عرفاً أما باتخاذ عمل سفري مهنة له أو بتكرر السفر منه خارجاً ، فالمكاري ، و الملاح و الساعي ، و الراعي ، و التاجر الذي يدور في تجارته ، و غيرهم ممن تكون مهنته سفرية أو يكون السفر مقدمة لمهنته يتمون الصلاة في سفرهم ، و إن استعملوه لأنفسهم ، كحمل المكاري متاعه أو أهله من مكان إلى آخر ، و كما أن التاجر الذي يدور في تجارته يتم الصلاة ، كذلك العامل الذي يدور في عمله كالنجار الذي يدور في الرساتيق لتعمير النواعير و الكرود ، و البناء الذي يدور في الرساتيق لتعمير الآبار التي يستقى منها للزرع ، و الحداد الذي يدور في الرساتيق و المزارع لتعمير الماكينات و إصلاحها ، و النقار الذي يدور في القرى لنقر الرحى ، و أمثالهم من العمال الذين يدورون في البلاد و القرى و الرساتيق للاشتغال و الأعمال ، مع صدق الدوران في حقهم ، لكون مدة الإقامة للعمل قليلة غالبا ، و مثلهم الحطاب و الجلاب الذي يجلب الخضر و الفواكه و الحبوب و نحوها إلى البلد ، فإنهم يتمون الصلاة ، و كذلك من كانت إقامته في مكان و تجارته أو طبابته أو تدريسه أو دراسته في مكان آخر فيسافر إليه يوميا أو بين يوم و يوم مثلا ، و الحاصل أن العبرة في لزوم التمام بكثرة السفر ، و لكن تكفي الكثرة التقديرية في المهن السفرية كالسياقة و الملاحة و نحوهما ، فالسائق و نحوه يتم الصلاة و إن لم يكثر السفر منه بعد إذا كان عازماً على ذلك ـ كما سيجيء ـ و أما في غيرها فتعتبر الكثرة الفعلية من غير فرق بين من يكون السفر مقدمة لمهنته و من يتكرر السفر منه لغرض آخر كما سيأتي في المسألة ( 916 ).
إذا اختص عمله بالسفر إلى ما دون المسافة قصر إن اتفق له السفر إلى المسافة ، نعم إذا كان عمله السفر إلى مسافة معينة كالمكاري من النجف إلى كربلاء ، فاتفق له كري دوابه إلى غيرها فإنه يتم حينئذ.
لا يعتبر في وجوب التمام على من اتخذ العمل السفري مهنة له تكرر السفر منه ثلاث مرات ، بل متى ما صدق عليه عنوان السائق أو نحوه يجب عليه التمام ، نعم إذا توقف صدقه على تكرار السفر يجب التقصير قبله.
إذا سافر من اتخذ العمل السفري مهنة له سفرا ليس من عمله و لا متعلقاً به ـ كما إذا سافر المكاري للزيارة أو الحج ـ وجب عليه القصر ، و مثله ما إذا انكسرت سيارته أو سفينته فتركها عند من يصلحها و رجع إلى أهله فإنه يقصر في سفر الرجوع ، و كذا لو غصبت دوابه أو مرضت فتركها و رجع إلى أهله ، نعم إذا لم يتهيأ له المكاراة في رجوعه فرجع إلى أهله بدوابه أو بسيارته أو بسفينته خالية من دون مكاراة فإنه يتم في رجوعه ، فالتمام يختص بالسفر الذي هو عمله ، أو متعلق بعمله ، هذا مع عدم تحقق الكثرة الفعلية في حقه و إلا فحكمه التمام و لو في السفر الذي لا يتعلق بعمله.
إذا اتخذ السفر عملاً له في شهور معينة من السنة أو فصل معين منها ، كالذي يكري دوابه بين مكة و جدة في شهور الحج أو يجلب الخضر في فصل الصيف جرى عليه الحكم ، و أتم الصلاة في سفره في المدة المذكورة ، أما في غيرها من الشهور فيقصر في سفره إذا اتفق له السفر.
الحملدارية الذين يسافرون إلى مكة في أيام الحج في كل سنة ، و يقيمون في بلادهم بقية أيام السنة يشكل جريان حكم من عمله السفر عليهم ، فالأحوط لزوماً لهم الجمع بين القصر و التمام ، بل لا يبعد وجوب القصر عليهم فيما إذا كان زمان سفرهم قليلاً ـ كثلاثة أسابيع مثلاً ـ ، كما هو الغالب في من يسافر جواً في عصرنا الحاضر.
الظاهر توقف صدق عنوان السائق مثلاً على العزم على مزاولة مهنة السياقة مرة بعد أخرى على نحو لا يكون له فترة غير معتادة لمن يتخذ تلك المهنة عملاً له ، و تختلف الفترة طولاً و قصراً بحسب اختلاف الموارد ، فالذي يسوق سيارته في كل شهر مرة من النجف إلى خراسان يصدق أن عمله السياقة ، و أما الذي يسوق سيارته في كل ليلة جمعة من النجف إلى كربلاء فلا يصدق في حقه ذلك ، و هذا الاختلاف ناشئ من اختلاف أنواع السفر ، و المدار العزم على توالي السفر من دون تخلل فترة تضر بصدق عنوان السائق أو الملاح أو نحوهما . هذا فيمن اتخذ العمل السفري مهنة له ، و أما غيره ممن يتكرر منه السفر خارجاً لكونه مقدمة لمهنته أو لغرض آخر فتتحقق كثرة السفر في حقه إذا كان يسافر في كل يوم و يرجع إلى أهله ، أو يحضر يوماً و يسافر يوماً ، أو يحضر يومين و يسافر يومين ، أو يحضر ثلاثة أيام و يسافر ثلاثة أيام ، أو يحضر أربعة أيام و يسافر ثلاثة أيام ، و إذا كان يحضر خمسة و يسافر يومين كالخميس و الجمعة فالأحوط له لزوماً الجمع بين القصر و التمام ، و أما إذا كان لا يتفق له السفر إلا مرة في الأسبوع أو الأسبوعين فوظيفته القصر لأنه لا يعد بذلك كثير السفر عرفاً.
إذا لم يتخذ العمل السفري عملاً و حرفة له و لم يكن السفر مقدمة لمهنته و لكن كان له غرض في تكرار السفر بلا فترة ـ مثل أن يسافر كل يوم من البلد للتنزه أو لعلاج مرض ، أو لزيارة إمام ، أو نحو ذلك ـ بحيث يعد كثير السفر عرفاً فالأظهر وجوب التمام عليه.
إذا أقام من عمله السفر في بلده عشرة أيام لم ينقطع حكم عملية السفر فيتم الصلاة بعده حتى في سفره الأول على الأظهر ، و كذلك إذا أقام في غير بلده عشرة منوية ، و لا يبعد جريان هذا الحكم حتى في المكاري و إن كان لا ينبغي له ترك الاحتياط بالجمع بين القصر و الإتمام في سفره الأول.
السادس : أن لا يكون ممن بيته معه بأن لا يكون له مسكن يستقر فيه و إلا أتم صلاته و يكون بيته بمنزلة الوطن ، و لو كانت له حالتان كأن يكون له مقر في الشتاء يستقر فيه و رحلة في الصيف يطلب فيها العشب و الكلأ مثلاً ـ كما هو الحال في بعض أهل البوادي ـ كان لكل منهما حكمه فيقصر لو خرج إلى حد المسافة في الحالة الأولى و يتم في الحالة الثانية . نعم إذا سافر من بيته لمقصد آخر كحج أو زيارة أو لشراء ما يحتاج من قوت أو حيوان أو نحو ذلك قصر ، و كذا إذا خرج لاختيار المنزل أو موضع العشب و الماء ، أما إذا سافر لهذه الغايات و معه بيته أتم.
السائح في الأرض الذي لم يتخذ وطناً منها يتم و كذا إذا كان له وطن و خرج معرضاً عنه و لم يتخذ وطناً آخر بحيث عد ممن بيته معه ، و إلا وجب عليه القصر.
السابع : أن يصل إلى حد الترخص ، و هو المكان الذي يتوارى فيه المسافر عن أنظار أهل البلد بسبب ابتعاده عنهم ، و علامة ذلك غالباً أنه لا يرى أهل بلده ، و مثله على المشهور المكان الذي لا يسمع فيه أذان البلد و لكنه لا يخلو عن إشكال بل منع . و لا يلحق محل الإقامة و المكان الذي بقي فيه ثلاثين يوماً متردداً بالوطن ، فيقصر فيهما المسافر صلاته بمجرد شروعه في السفر ، و إن كان الأحوط فيهما ـ استحباباً ـ الجمع بين القصر و التمام فيما بين البلد و حد الترخص.
المدار في عين الرائي و صفاء الجو بالمتعارف مع عدم الاستعانة بالآلات المتداولة لمشاهدة الأماكن البعيدة.
المشهور اعتبار حد الترخص في الإياب كما يعتبر في الذهاب ، و لكن لا يبعد عدم اعتباره فيه ، فالمسافر يقصر في صلاته حتى يدخل بلده و لا عبرة بوصوله إلى حد الترخص ، و إن كان الأولى رعاية الاحتياط بتأخير الصلاة إلى حين الدخول في البلد أو الجمع بين القصر و التمام إذا صلى بعد الوصول إلى حد الترخص.
إذا سافر من بلده و شك في الوصول إلى حد الترخص بنى على عدمه فيبقى على التمام.
إذا اعتقد الوصول إلى الحد فصلى قصراً ، ثم بان أنه لم يصل بطلت و وجبت الإعادة قبل الوصول إليه تماماً ، و بعده قصراً ، فإن لم يعد وجوب عليه القضاء ، و يلاحظ فيه وظيفته حال الفوت.
إذا سافر من وطنه و جاز عن حد الترخص ثم في أثناء الطريق رجع إلى ما دونه لقضاء حاجة أو نحو ذلك فما دام هناك يجب عليه التمام و إذا جاز عنه بعد ذلك وجب عليه القصر إذا كان الباقي مسافة.



